من حق وزير الاتصال السيد مصطفى الخلفي أن يقول ما يحلو له أو ينطق بلسان الحكومة التي هو عضو فيها حول الحق في الإضراب في الوظيفة العمومية ، لكن ما لا يستطيع سيادة الوزير إنكاره هو انه يرى فقط الجزء الظاهر من جبل الجليد و ربما تشابه عليه البقر فأصبح يلقي الكلام على عواهنه . وقبل الخوض في الحديث عن آليات تقنين الإضراب كوسيلة يلجأ إليها الموظف أو المستخدم أو العامل للدفاع عن حقوقه ، لا بد من التذكير انه ينبغي البدء بالحديث عن حق العمل في ظروف جيدة و عادلة و هذا يتأسس وجوبا على مبدإ العدل فلا يعقل أولا أن ينتمي موظفان لنفس السلم و لا يتقاضيان نفس الأجرة ، و لا يعقل أيضا أن يتقاضى الموظف الشبح ما يتقاضاه المتفاني في العمل ، كما لا يعقل أن تبرم الحكومة اتفاقا مع النقابات و تتنصل منه قبل أن يجف حبره .
اعلم سيادة الوزير أن الخوض في أي موضوع أمر غاية في البساطة و لكن تقليبه على كل وجوهه أمر في غاية الصعوبة و التعقيد ، و سأنطلق معك من قطاع التعليم الذي أصبح يشار إليه بالبنان و تلصق به كل عثرات المجتمع و أصبح مشجبا تعلق عليه السياسات الحكومية الفاشلة ، تصور معي سيادة الوزير أن هناك رجال تعليم ينتظرون تعويضات التكوين منذ عقود لأنهم بكل بساطة لم يتقاضوها في حينها و السؤال هو أين ذهبت هل أخذها احد أو وفرتها الحكومة ؟ و لماذا يستفيد منها بشكل فوري موظفو القطاعات الأخرى و يستثنى رجال التعليم ؟ و لماذا نواجه دائما بجواب أزلي ابدي و هو الملف في طور التسوية و منذ سنوات و نحن ننتظر ؟ و لماذا قرصنت سنوات من العمل الشاق بجرة قلم بدعوى ضعف الإمكانيات في الوقت الذي أهدرت أموال عامة طائلة في الأكاديميات و ما سمي بالبرنامج الإستعجالي الذي اغتنى منه تجار الأزمات في حين بقيت مشاكل القطاع تراوح مكانها ؟
و إذا كان الاقتطاع على الإضراب في تصوركم يتأسس على مس المضرب بحقوق المواطنين فان من حقنا الدفع بان هناك عمل يمس بمصالح المواطنين حيث تذهب إلى إدارات نهارا جهارا و لا تجد و لو موظفا واحدا أو تجد موظفا يمتنع عن خدمتك ، أو تجد مرفقا يتعب فيه البعض ليترقى الرؤساء على ظهور البؤساء ، و إذا كنت تريدني أن أقوم بواجبي فلا تهضم حقوقي و كان الأجدر أن تعطوا الحقوق إلى أهلها أولا انسجاما مع برنامجكم و رؤيتكم و مقاربتكم للمشاكل المطروحة عوض سياسة الهروب إلى الأمام التي هي ابسط الأشياء .
إن سياسة الترقيع في حل المشاكل يجب أن تذهب إلى غير رجعة و يجب نهج الحلول البنيوية بمشاركة كل المعنيين ، و تسوية الملفات التي تهم حقوق الموظفين و المستخدمين و العمال عوض محاولة التملص منها وإقبارها ، و الابتعاد عن الكيل بمكيالين و فتح التحقيق القانوني في طرق تدبير الميزانيات الضخمة التي رصدت لقطاعات معينة دون نتيجة تذكر ، و تشجيع روح المبادرة و الابتكار و الاجتهاد و تشجيعها ماديا و معنويا للنهوض بالمرفق العام ، ونهج أسلوب التدبير العملي و الابتعاد عن المقاربات السطحية للمشاكل المجتمعية العميقة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق