مدونة عبد اللطيف عيوش: مهلا سيدي الوزير: الإضراب حيلة من لا حيلة له: من حق وزير الاتصال السيد مصطفى الخلفي أن يقول ما يحلو له أو ينطق بلسان الحكومة التي هو عضو فيها حول الحق في الإضراب في الوظيفة العمومية ،...
الأحد، 25 مارس 2012
مهلا سيدي الوزير: الإضراب حيلة من لا حيلة له
من حق وزير الاتصال السيد مصطفى الخلفي أن يقول ما يحلو له أو ينطق بلسان الحكومة التي هو عضو فيها حول الحق في الإضراب في الوظيفة العمومية ، لكن ما لا يستطيع سيادة الوزير إنكاره هو انه يرى فقط الجزء الظاهر من جبل الجليد و ربما تشابه عليه البقر فأصبح يلقي الكلام على عواهنه . وقبل الخوض في الحديث عن آليات تقنين الإضراب كوسيلة يلجأ إليها الموظف أو المستخدم أو العامل للدفاع عن حقوقه ، لا بد من التذكير انه ينبغي البدء بالحديث عن حق العمل في ظروف جيدة و عادلة و هذا يتأسس وجوبا على مبدإ العدل فلا يعقل أولا أن ينتمي موظفان لنفس السلم و لا يتقاضيان نفس الأجرة ، و لا يعقل أيضا أن يتقاضى الموظف الشبح ما يتقاضاه المتفاني في العمل ، كما لا يعقل أن تبرم الحكومة اتفاقا مع النقابات و تتنصل منه قبل أن يجف حبره .
اعلم سيادة الوزير أن الخوض في أي موضوع أمر غاية في البساطة و لكن تقليبه على كل وجوهه أمر في غاية الصعوبة و التعقيد ، و سأنطلق معك من قطاع التعليم الذي أصبح يشار إليه بالبنان و تلصق به كل عثرات المجتمع و أصبح مشجبا تعلق عليه السياسات الحكومية الفاشلة ، تصور معي سيادة الوزير أن هناك رجال تعليم ينتظرون تعويضات التكوين منذ عقود لأنهم بكل بساطة لم يتقاضوها في حينها و السؤال هو أين ذهبت هل أخذها احد أو وفرتها الحكومة ؟ و لماذا يستفيد منها بشكل فوري موظفو القطاعات الأخرى و يستثنى رجال التعليم ؟ و لماذا نواجه دائما بجواب أزلي ابدي و هو الملف في طور التسوية و منذ سنوات و نحن ننتظر ؟ و لماذا قرصنت سنوات من العمل الشاق بجرة قلم بدعوى ضعف الإمكانيات في الوقت الذي أهدرت أموال عامة طائلة في الأكاديميات و ما سمي بالبرنامج الإستعجالي الذي اغتنى منه تجار الأزمات في حين بقيت مشاكل القطاع تراوح مكانها ؟
و إذا كان الاقتطاع على الإضراب في تصوركم يتأسس على مس المضرب بحقوق المواطنين فان من حقنا الدفع بان هناك عمل يمس بمصالح المواطنين حيث تذهب إلى إدارات نهارا جهارا و لا تجد و لو موظفا واحدا أو تجد موظفا يمتنع عن خدمتك ، أو تجد مرفقا يتعب فيه البعض ليترقى الرؤساء على ظهور البؤساء ، و إذا كنت تريدني أن أقوم بواجبي فلا تهضم حقوقي و كان الأجدر أن تعطوا الحقوق إلى أهلها أولا انسجاما مع برنامجكم و رؤيتكم و مقاربتكم للمشاكل المطروحة عوض سياسة الهروب إلى الأمام التي هي ابسط الأشياء .
إن سياسة الترقيع في حل المشاكل يجب أن تذهب إلى غير رجعة و يجب نهج الحلول البنيوية بمشاركة كل المعنيين ، و تسوية الملفات التي تهم حقوق الموظفين و المستخدمين و العمال عوض محاولة التملص منها وإقبارها ، و الابتعاد عن الكيل بمكيالين و فتح التحقيق القانوني في طرق تدبير الميزانيات الضخمة التي رصدت لقطاعات معينة دون نتيجة تذكر ، و تشجيع روح المبادرة و الابتكار و الاجتهاد و تشجيعها ماديا و معنويا للنهوض بالمرفق العام ، ونهج أسلوب التدبير العملي و الابتعاد عن المقاربات السطحية للمشاكل المجتمعية العميقة .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)