الثلاثاء، 15 مايو 2012

الفراغات القاتلة


كلنا يعرف مبدأ " الطبيعة لا تقبل الفراغ " نردده و تلوكه السنتنا باستمرار ، لكن من يعرف  منا كنهه و مضمونه ؟ بالمقابل هناك كائنات اجتماعية و سياسية تؤمن إيمانا راسخا بفلسفة الإفراغ من المحتوى التي ينتج عنها الغرق المحتم رغم أن الإفراغ ينبغي أن يودي فيزيائيا الى تخفيف الوزن الذي قد ينتج عنه التحليق بدل الغرق . 
الامس كان يوما حزينا بسيدي بنور حيث توفي طفلان يافعان كلهما جذوة و اتقادا غرقا بإحدى القنوات هروبا من قيظ الجو و من قيظ تمدرس ملتهب يحمل كل اعراض الأزمة ، لم يجد البريئان بدا من إلقاء نفسيهما وسط مياه قد تنعش جسديهما المعتلان بالحمى بعدما لم يجدا مسبحا بلديا تتوفر فيه شروط السلامة و الأمان لأن الساهرين على تسيير الشان المحلي بهذه المدينة- البؤرة عدموا الوسائل و الإرادة و التصميم على النهوض بأوضاعها منذ عقود في مسرحية تراجيدية عبثية أتت و تأتي على الأخضر و اليابس ، لا تتحججوا أيها السادة بنظرية المؤامرة فأنتم مسؤولون عن كل ما جرى و ما سيجرى ، لقد اغتلتم طموحات الكل أغرقتم الشيوخ و الشباب في احزمة البؤس القصديري و تقومون بإفراغ المحتوى بتزويدهم بالماء و الكهرباء ، و أطفاتم جذوة الطموح من الأطفال فلا حدائق و لا متنزهات و لا أندية رياضية و لا مرافق ترفيهية و لا ملاجئ للايتام ، و قتلتم روح المبادرة لدى النخب بإحلال "واقع الشكارة" محل صراع المبادرات و الافكار و المقاربات و اشعلته حرب الحدود فمنكم من جعل هدفه أولا و أخيرا تمرير تجزئاته دون احترام شروط التعمير فهي فارغة من المرافق و المناطق الخضراء و الفضاءات الترفيهية ، و منكم من كان ديدنه السيطرة على سيارات الأجرة دون مراعاة حقوق سائقيها ، و هناك من ذاق حلاوة السكر و صفقاته و لا تعنيه مرارة لقمة العيش لدى البسطاء ، و هناك من اتقن لعبة كل انواع الوساطات في المشروع و اللامشروع من أجل إلتفاتة من مسؤول تغنيه في لحظة كخاتم سليمان الحكيم عليه السلام ، سيتملكنا عجب ايما عجب عندما نلمس  أن مفارقة إفراغ المحتوى تؤدي إالى ثراء فاحش لدى البعض و ضنك العيش لدى البعض .
قد يعتبر البعض ان مقالا كهذا هو مجرد هلوسة بدعوى ما العلاقة بين غرق شابين في اوج شبابهما و منتخبي المدينة السابقين و اللاحقين ؟ من لا يعطي الحق لاصحابه يدفعهم إلى الموت المحقق ليس دائما بالمعني البيولوجي فمن تنتهك حقوقه و يعجز عن استردادها يعد نفسه في عداد الأموات ، و من ينهب المال العام يعرض مصالح المواطن للخطر لانه يفقده عنصر الأمن الذي لها واجهات متعددة اقتصادية و اجتماعية و فكرية و يدفعه إلى التعاطي مع عوامل النسيان فيغرقه في الإدمان و القمار و يدفعه الى موت محقق ليس دائما بالمعنى البيولوجي و لكن بالكفر بكل أمل باسم في المستقبل ، و من يحرم الساكنة من السكن اللائق و يفوتها للمقتدرين و المتنفذين يحول حيلتها إلى جحيم و يدفعها إلى ما لا تحمد عقباه .
نحن كمسلمين نؤمن بالقضاء و القدر خيره و شره ، و في سيدي بنور هناك تسيب مفرط من طرف أناس يتوهمون نفسهم فوق القانون و الأخلاق و الأعراف النبيلة يتلاهثون لتعبئة ارصدتهم المشبوهة المتسخة المصدر و المجاهرين بمقولة لا تسألني عن المليون الأول كشرط للاجابة على مصادر امتلاك الثروة ، نحن نطالبكم فقط ان تتركونا و شاننا خذوا أموالكم وغنائمكم ايها الزعماء الخالدون في بلدية سيدي بنور و اتركوا المدينة و شانها لعلها تتلمس طريقها حتى لا تغتال الطفولة المرة تلو المرة  ، و رحم الله الفقيدين و الهم ذويهما  و اصدقائهما الصبرو السلوان و إنا لله و إنا إليه راجعون .

ماذا لو أقال المجلس البلدي نفسه ؟


في الدول الديمقراطية هناك سلوك سياسي معروف اسمه تقديم الاستقالة عند العجز عن تحقيق الأهداف التي تعهد بها المنتخب أمام ناخبيه ، و هناك مبدأ سياسي مقدس هو استمرارية المؤسسات رغم تغير الأشخاص و السياسات .
ما علاقة هذا المدخل بواقع حال مدينة سيدي بنور و مجلسها البلدي ؟
عندما بدأت التجربة الجماعية الحالية في مدينة سيدي بنور راود الساكنة حلم أن المدينة ستخرج من النفق المظلم الذي سيقت إليه بفضل " العبقرية و الشخصية الفذة " لرئيس المجلس البلدي السابق و من كان يدور في فلكه من أغلبية عددية و غير منهجية ، حيث كان أساس التجربة التي عمرت عقدين من الزمن هو " دير الخاطر للناس و لا تخرج عن السياق " الذي رسمه بعض أهل الحل و العقد من حيث الاستفادة من خراج المدينة  أو من الديون التي أغرقت البلدية بأوزارها حتى تشكل لغما موقوتا لمن سيأتي من بعد و لتبقى دار لقمان على حالها و يستمر المواطن بمدينة سيدي بنور يضرب الأخماس في الأسداس .
من كان يمنع الرئيس الحالي لمدينة سيدي بنور من كشف المستور و إعلان الحقيقة أمام عموم المواطنين ؟ و من كان يحول بينه و بين عدم تقبل الهدية المسمومة حتى تتوضح الأمور و الحسابات ؟ و هل وقع شيكا على بياض يتحمل بمقتضاه أوزار و تبعات و مطبات و مزالق البلدي السابق ؟ و لماذا لم تحاول مكونات الأغلبية " الحاكمة " في سيدي بنور دراسة الأوضاع بتأن عقلانية عوض الاندفاع المهووس نحو مراكز القيادة بدون بوصلة آو خريطة طريق واضحة المعالم ؟
لقد تفرق دم ساكنة سيدي بنور بين مكونات الأغلبية الحالية للمجلس البلدي لسيدي بنور و من غير المعقول لا سياسيا و لا أخلاقيا أن يتنصل احدها من المسؤولية عن حالة التردي الذي تعيشه المدينة في مختلف الأصعدة فلا بنية تحتية جيدة و لا تنمية بشرية حقيقية و لا نهضة رياضية منطلقة و لا أنشطة أو مرافق شبابية و رياضية و لا مناطق خضراء يانعة و لكن هناك  الأرض المحروقة الموروثة ، و التسمر و الإنتظارية  القاتلة في انتظار إجراء انتخابات جماعية مبكرة لم يحدد موعدها بعد ، و عوض نزوع الأغلبية إلى الاتفاق على برنامج الحد الأدنى و الشروع في اوراش إعادة تأهيل المدينة في إطار مبدأ تعاقب الأشخاص و استمرار المؤسسات فإنها منشغلة في نشر غسيلها في المقاهي و المنتديات الخاصة بدل طرحها أمام الرأي العام في إطار مؤسساتي كعقد دورة استثنائية للمجلس البلدي لمناقشة عوامل الشلل المزمن الذي تعيشه المدينة و الذي يزيد من تفاقم مشاكلها مما قد يعقد مستقبلا أي تصور لحلها ، بالإضافة غلى طرح الاختلافات الموجودة بين مكونات الأغلبية و التي تشخصن في خلاف فلان مع علان .
اذن هل يمتلك المجلس البلدي الشجاعة السياسية لإقاله نفسه فيريح و يستريح ؟






الترشح للبرلمان لمجرد إلقاء سؤال


عجيب أمر الدكاليين فهم لا يكترثون للمشاكل التي تنوء بحملها الجبال التي يعانون منها  و لكنهم يفرحون أيما فرحة بمجرد إلقاء أحد ممثليهم في برلمان الأمة سؤالا و لو كان من باب إلقاء الكلام على عواهنه ، و باستحضارنا للتجارب البرلمانية الماضية كان بعض برلمانيي منطقتنا يكادون يلتصقون التصاقا و ثيقا بتيمات من قبيل العالم القروي و  إشكالية التمدرس به ، وكنا نسمع منهم معلقات تقف و تنتهي عند المقدمة الطللية التي لا تنفذ إلى هدم المتردي و تهيئ الأرضية البديلة للتقدم مستقبلا و كأن برلمانيينا يمجدون الأطلال المتهالكة و الآيلة للسقوط .
ليس ضروريا التذكير أن البرلمان يمثل السلطة التشريعية و ما أدراك ما السلطة التشريعية حيث لا تتوافر لأي شخص الشروط الموضوعية ليكون مشرعا و لو كان برلمانيا منتخبا لأن المشرع ينبغي أن تتوفر له أرضية قانونية حتى يمر المشروع أو القانون الذي يتقدم به دون الإلقاء به في ثلاجة الأمانة العامة للحكومة التي تدقق في مدى قانونية أو عدم قانونية مشاريع القوانين التي يتقدم بها البرلمان أو الحكومة  ، كما أن البرلماني يبرز دوره في اللجن البرلمانية و يكون المتحدث عن ناخبيه و قضاياهم و انشغالاتهم بدل البحث عن تكوين شبكة للعلاقات العامة المفيدة لمصالحه الخاصة .
على برلمانيي الإقليم أن يكون ممثلين حقيقيين للناخبين الذين وضعوا فيهم ثقتهم رغم أن هذه الثقة هي موضع نقاش ، و الكف عن سلوك الاستعراض و الإنكباب على إيصال صوت الإقليم و مشاكله و قضاياه و انتظارات ساكنته التي تعاني الأمرين في البنية التحتية و الخدمات الاجتماعية و تعاني بعض مناطقه من العزلة و التهميش  في الوقت الذي استفادت مناطق أخرى داخل الإقليم من كل شيء بسبب النزعة الشوفينية لبعض برلمانيي التجربة السابقة  حيث لا يمكن المقارنة مثلا بين جماعة سانية بركيك و جماعة خميس القصيبة المنكوبة فالأولى استفادت من وزارة التجهيز لأنها كانت بلون الوزير أما الثانية فكان برلمانيها منشغلا عنها حسب زعمه في العمل الدؤوب داخل اللجن  و أن برلماني حزب الوزارة كان يعرقل إصلاح الطرق حتى تحترق أوراقه الانتخابية، و ها هي الوجوه الجديدة أو القديمة -الجديدة تعيد إنتاج التجربة من جديد إما بنزوعها نحو الاستعراض الفارغ المحتوى أو ميلها نحو الصمت المريب الذي لا يفسر إلا بمقولة السكوت من علامات الرضا  ، كما أن العمل البرلماني لا يقتصر على مجرد إحضار كرعة حجية إلى البرلمان للتدليل على مقولة " دكالة في الكصعة وكالة " مما يوحي أننا ننصت فقط لانتظارات  معداتنا بدل عقولنا ، أو التواري عن الأنظار لاحترام مبدإ السلامة ، أو اغلاق الهواتف بدعوى ان  البرلماني المعني هو خارج التغطية و بما اننا في العهد الرقمي فطرح سؤال مصور في دقيقتين قد يغني البرلماني عن الحضور إلى دائرته طيلة الولاية التشريعية و إلى  غاية الإنتخابات المقبلة بحول الله والله يجعل البراكة في مهندسي الإنتخابات الذين يستطيعون تعبيد المسالك و محو الذاكرة .  
ملحوظة : كل تشابه في الشخصيات أو في الأحداث  هو محض صدفة و لكنها ليست بالضرورة صدفة عابرة ، و تصبحون و تمسون أيها الحالمون  على أمل أن يكون لسيدي بنور المستقبل الباسم الذي يستحقه بعيدا عن وجوه الظلام و التجهيل و تمييع الشأن العام و إفراغ المشروع التحديثي من محتواه .