كلنا يعرف مبدأ " الطبيعة لا تقبل الفراغ " نردده و تلوكه السنتنا باستمرار ، لكن من يعرف منا كنهه و مضمونه ؟ بالمقابل هناك كائنات اجتماعية و سياسية تؤمن إيمانا راسخا بفلسفة الإفراغ من المحتوى التي ينتج عنها الغرق المحتم رغم أن الإفراغ ينبغي أن يودي فيزيائيا الى تخفيف الوزن الذي قد ينتج عنه التحليق بدل الغرق .
الامس كان يوما حزينا بسيدي بنور حيث توفي طفلان يافعان كلهما جذوة و اتقادا غرقا بإحدى القنوات هروبا من قيظ الجو و من قيظ تمدرس ملتهب يحمل كل اعراض الأزمة ، لم يجد البريئان بدا من إلقاء نفسيهما وسط مياه قد تنعش جسديهما المعتلان بالحمى بعدما لم يجدا مسبحا بلديا تتوفر فيه شروط السلامة و الأمان لأن الساهرين على تسيير الشان المحلي بهذه المدينة- البؤرة عدموا الوسائل و الإرادة و التصميم على النهوض بأوضاعها منذ عقود في مسرحية تراجيدية عبثية أتت و تأتي على الأخضر و اليابس ، لا تتحججوا أيها السادة بنظرية المؤامرة فأنتم مسؤولون عن كل ما جرى و ما سيجرى ، لقد اغتلتم طموحات الكل أغرقتم الشيوخ و الشباب في احزمة البؤس القصديري و تقومون بإفراغ المحتوى بتزويدهم بالماء و الكهرباء ، و أطفاتم جذوة الطموح من الأطفال فلا حدائق و لا متنزهات و لا أندية رياضية و لا مرافق ترفيهية و لا ملاجئ للايتام ، و قتلتم روح المبادرة لدى النخب بإحلال "واقع الشكارة" محل صراع المبادرات و الافكار و المقاربات و اشعلته حرب الحدود فمنكم من جعل هدفه أولا و أخيرا تمرير تجزئاته دون احترام شروط التعمير فهي فارغة من المرافق و المناطق الخضراء و الفضاءات الترفيهية ، و منكم من كان ديدنه السيطرة على سيارات الأجرة دون مراعاة حقوق سائقيها ، و هناك من ذاق حلاوة السكر و صفقاته و لا تعنيه مرارة لقمة العيش لدى البسطاء ، و هناك من اتقن لعبة كل انواع الوساطات في المشروع و اللامشروع من أجل إلتفاتة من مسؤول تغنيه في لحظة كخاتم سليمان الحكيم عليه السلام ، سيتملكنا عجب ايما عجب عندما نلمس أن مفارقة إفراغ المحتوى تؤدي إالى ثراء فاحش لدى البعض و ضنك العيش لدى البعض .
قد يعتبر البعض ان مقالا كهذا هو مجرد هلوسة بدعوى ما العلاقة بين غرق شابين في اوج شبابهما و منتخبي المدينة السابقين و اللاحقين ؟ من لا يعطي الحق لاصحابه يدفعهم إلى الموت المحقق ليس دائما بالمعني البيولوجي فمن تنتهك حقوقه و يعجز عن استردادها يعد نفسه في عداد الأموات ، و من ينهب المال العام يعرض مصالح المواطن للخطر لانه يفقده عنصر الأمن الذي لها واجهات متعددة اقتصادية و اجتماعية و فكرية و يدفعه إلى التعاطي مع عوامل النسيان فيغرقه في الإدمان و القمار و يدفعه الى موت محقق ليس دائما بالمعنى البيولوجي و لكن بالكفر بكل أمل باسم في المستقبل ، و من يحرم الساكنة من السكن اللائق و يفوتها للمقتدرين و المتنفذين يحول حيلتها إلى جحيم و يدفعها إلى ما لا تحمد عقباه .
نحن كمسلمين نؤمن بالقضاء و القدر خيره و شره ، و في سيدي بنور هناك تسيب مفرط من طرف أناس يتوهمون نفسهم فوق القانون و الأخلاق و الأعراف النبيلة يتلاهثون لتعبئة ارصدتهم المشبوهة المتسخة المصدر و المجاهرين بمقولة لا تسألني عن المليون الأول كشرط للاجابة على مصادر امتلاك الثروة ، نحن نطالبكم فقط ان تتركونا و شاننا خذوا أموالكم وغنائمكم ايها الزعماء الخالدون في بلدية سيدي بنور و اتركوا المدينة و شانها لعلها تتلمس طريقها حتى لا تغتال الطفولة المرة تلو المرة ، و رحم الله الفقيدين و الهم ذويهما و اصدقائهما الصبرو السلوان و إنا لله و إنا إليه راجعون .