السبت، 21 أبريل 2012

الحاضرون الغائبون...بين الإدارة والجماعة والمصحة تتيه الساكنة




تعاني مدينة سيدي بنور من ظاهرة متميزة قابلة للنقاش تكتوي كل شرائح المواطنين منها ، و هي ظاهرة المسؤولين الحاضرين و الغائبين في نفس الوقت و لا تجد من تشكو اليه حيث يتم نصحك بالتوجه إلى مكتب البريد لإيداع شكاية او مظلمة تصل إلى المسؤولين في المدينة عبر البريد المضمون ، و إلى أن تصل رسالتك او لا تصل تصبح شكايتك التي تطبعها الجدة جزءا من الماضي و بالتالي يبقى الزمن سيفا مسلطا على رقبتك حتى تقبر مظلمتك .
قد تبدو هذه الصورة للبعض قاتمة و لكن مجريات الأمور تؤكدها ، فعندما تذهب للبلدية لغرض ما و تتوجه إلى المكتب المختص و أنت تقطع الخطى تفاجأ بإحدى حالتين إما أن المكتب مغلق أو أن المسؤول متغيب و لا تجد مخاطبا تتحدث اليه و يبقى أمامك حل من اثنين إما ركوب مغامرة الانتظار أو الانسحاب و أنت تضرب الأخماس في الأسداس ، و هذه الفوضى لايمكن تعليلها الا بالمنتخبين الحاضرين في الاجتماعات لأخذ الصور التذكارية و الغائبين عندما يتعلق الأمر بصالح المواطنين .
وعندما تذهب إلى المرافق الإدارية للحصول على وثيقة ما تواجه بكون المسؤول غائب عن خدمتك و حاضر في اجتماع الله وحده يعلم هل هو فعلي  أو ذريعة يتعلل بها البعض دون إيلاء  المواطن الرعاية و الخدمة التي يستحق لان المواطن بالنسبة لهم " مسالي و ما عندو مايدير " .
و عندما تجرك قدماك إلى المؤسسات الصحية تفاجأ بواقع مرير مواطنون مرضى ينتظرون قدوم الطبيب الذي قد يأتي و لا يأتي ، و بما أن المرضى يتعلقون دائما بالأمل فقد ينتظرون من التاسعة صباحا حتى الثالثة و النصف بعد الزوال ليفاجئوا بدعوتهم إلى الحضور إذا كانوا ذوي عظيم في اليوم الموالي ، و إذا صادف ذلك اليوم الجمعة فما على هؤلاء المساكين إلا تحمل علاتهم إلى يوم الاثنين إن كان في العمر بقية .
سؤال بسيط نهمس به في أذن المسؤولين المنتخبين و المعينين لماذا تعقد الاجتماعات و يا للمصادفة في أوقات تقديم الخدمة و المعونة و الإنصاف للمواطن و ما المانع من عقدها خارج أوقات العمل الرسمية ، ثم أين نحن من سياسة القرب التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده يدعو إليها المسؤولين في كل خطاباته ، هل الاختباء و التواري عن المواطنين في المكاتب المكيفة و إغلاقها  في وجههم يدخل في باب كم أشياء قضيناها بتركها ام للأمر تفسير آخر لا يستوعبه المواطنون البسطاء . ان سياسة القرب التي يؤمن بها قائد البلاد هي فلسفة و منهج هدفهما جعل الدولة في خدمة المواطن كيفما كانت وضعيته ، و تغيير الوظيفة التقليدية لمسير المرفق العمومي من التصورات النظرية النمطية إلى النزول إلى ارض الواقع و ملامسة الحقائق عوض الإنصات إلى التقارير المغربلة التي تعطي معلومات خاطئة تترتب عليها تدابير خاطئة .
 أخيرا نقول للذين ينصحون المواطنين بالتوجه إلى اقرب مكتب بريد لإرسال شكاياتهم او تفسير قضاياهم لإرسالها إلى مكتب لا يبعد عن مركز البريد إلا بخمسمائة متر و انتظار خمسة عشر يوما للاستفسار هل و صلت ام لم تصل فيه استخفاف بقضايا المواطنين و تعقيدها عوض حلها و بالتالي نطرح سؤالا عريضا ما دور رؤساء الدواوين و مكاتب الضبط : هل دورها إداري روتيني محض أم أنها خلايا النحل التي تنصت لنبض المواطن و قضاياه و تعمل على التدخل العاجل لحلها حتى يتجسد المفهوم الجديد للسلطة الذي وضع أسسه جلالة الملك محمد السادس دام له النصر و التأييد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق