الخميس، 12 أبريل 2012

إقليم سيدي بنور .. إقصاء متعدد الأبعاد و إخلال بالموجبات


ليس من شيم من يحب بلده أن يكون متشائما لكن واقع الحال يغني عن السؤال ، إقليم فتي يعاني من مشاكل هيكلية في كل المجالات بنية تحتية هشة و رديئة ، و انعدام رؤية تنموية واضحة المعالم ، و خلل  مزمن في القطاعات الاجتماعية ، و انتشار الفساد  المقنع في تدبير الشان العام ، و معاناة الفلاحين من المخططات السوداء التي حبكتها لوبيات متنفذة فاحت روائح ثرواتها المشبوهة حتى تمكنت من شراء الكراسي التي تريد و الصمت الذي تريد في المكان و الزمان التي تريد دون ان تجد حسيبا او رقيبا .
إقليم غني بموارده الاقتصادية و البشرية كيف تكون هذه وضعيته ؟ و ما هي العوامل المسؤولة عن ذلك ؟
إذا أخذنا البنية العامة للإقليم نجد انه فلاحي بامتياز خاصة في زراعة الشمندر السكري و تربية الأبقار الحلوب لكن من يستفيد أكثر من هذه الإمكانيات ؟ إنهم حفنة من الانتهازيين يتقاسمون الكعكة ، فهناك من استولى على الإطار الجمعوي للمنتجين و سخره لخدمة مآربه الخاصة و حوله إلى أداة لتدجين الفلاحين البسطاء و تحويلهم إلى أقنان داخل حقولهم يكدون و يتعبون و لا يبقى لهم من ربح سوى عرقهم ، و هناك من يستفيد لوحده من صفقات معمل السكر فيما يخص النقل دون المرور عبر قوانين الصفقات العمومية ، و هناك من يأخذ أطنانا من تفل الشمندر دون أن تتسخ يداه بأتربة الحقول و لا يوجد بينهم و بين الفلاحة إلا الخير و الإحسان ، و هناك من قدم مشاريع السقي بالتنقيط في يوم مشهود و اخذ دعما مجزيا من المخطط الأخضر ليتحول ذلك في اليوم الثاني إلى سراب و تحولت الضيعات إلى مكان تأوي إليه البوم ، ثم اين محطة معالجة نفايات معمل السكر التي تزرع حفرته الرعب حتى لدى المارين بالمدينة من جراء الروائح التي لا تطاق .
اما من الناحية الاجتماعية فتعاني الساكنة من الاقصاء و التهميش فلا مرافق للشباب الذي يسقط في براثن الانحراف ، اما الخدمات الصحية فرديئة حيث يتعرض المواطنون للابتزاز و تباع الأدوية التي تخصصها الدولة للمعوزين عوض ان يستفيدوا منها من طرف بعض الذين ادوا قسم ابقراط و الذين راكموا ثروات مشبوهة من جراء سياسة غض الطرف عنهم لا نهم محميون ، اما التعليم فاختلالا ته لا حصر لها و النسب المرتفعة المتباهى بها للتمدرس لا تعكس الواقع البئيس و المختل ، اما المجالس المنتخبة فاغلبها يعاني من الاختلال بسبب هدر المال العام و التسيب و تعطيل مصالح المواطنين و الانشغال بصراعات داخلية حول الغنائم و المصالح عوض الصراع حول البرامج و عاصمة الإقليم خير مثال لتجسيد ذلك لأنها تشبه مدينة خارجة لتوها من حرب مدمرة .
و يبقى الأمل معلقا على الزيارة الملكية لتصحيح هذه الاختلالات  و انصاف المواطنين البسطاء المغلوبين على أمرهم و الضرب بيد من حديد على من يتحملون أوزار هذه الوضعية الكارثية التي تخدش بصورة المغرب الديمقراطي الحداثي وأولهم وأخطرهم سيقدم بين يدي جلالتك وأخر رخص لبناء المنازل بالحدائق وكلهم ستجدهم بطابور استقبالك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق