ما معنى أن يضرب مسؤول بمعمل السكر بسيدي بنور هاتفه النقال بالأرض قي حالة غضب مثيرة عندما واجه احتجاجا لفلاحين غاضبين و لنقالين حاولت الإدارة أن تتنصل من التزام سابق أثناء احتجاج قبل أيام بالزيادة في ثمن النقل ؟
ان طرح هذا التساؤل لا بد ان يحيلنا على ممارسات عفا عنها الزمن و لم يعد لها مكان في زمن فن تدبير المقاولات و "المناجمنت" ، فمن الطبيعي ان تواجه اي مقاولة او مؤسسة انتاجية المشاكل و التحديات لكن العبقرية هي فن إبداع حلول للقضايا المطروحة بشكل عقلاني واقعي بعيدا عن التشنج و الانفعال .
ان تدبير المشاكل و الصراع يقتضي من المسؤول ان يكون ملما بمطالب الطرف الآخر و سيكولوجيته و احترامه بعدم استبلاده و تقدير حجم انتظاراته ، و هذا يقتضي وجود فضيلة التواضع لدى المسؤول الذي ينبغي عليه النزول من الابراج العاجية حتى يرى الأشياء بحجمها الطبيعي و يتمكن من بلورة الحلول المناسبة .
في الحالة التي نتكلم عنها هناك فئتان من المتضررين : فهناك الفلاحون المتذمرون من الوزن و الحلاوة و الأوساخ و يعتبرون ان قياس هذه المعطيات غير شفافة و الوضع الطبيعي ان يقنع الفلاحين علميا ان النتائج لا تشوبها شائبة ، وهناك النقالون الذين يعتبرون ان ثمن النقل زهيد و عدد الحمولات ضعيف ينعكس سلبا على مداخيلهم و بالتالي يجب على المعمل او الشركة التي تدير النقل ان تجيب على انشغالاتهم بشكل شفاف . و هذا يتطلب أيضا حسن استقبال ممثلي الفئتين و البحث عن حلول عميقة بدل اللعب على عامل الوقت و محاولة تفتيت صفوفهم مما سيفسح المجال لدخول المغامرين الذين لا يؤمنون بالحوار بل ديدنهم المحافظة على احتقان الأوضاع لخدمة مصالح ضيقة .
إذن لا مناص من نهج العقلانية في التعامل مع مطالب الشركاء و النظر إليهم بتلك الصفة ، كما ينبغي إبعاد المفاوضين المرفوضين الذين عوض حل المشاكل فإنهم يزيدونها استفحالا لافتقادهم لميزة القيادة leadership . و افتقارهم لمعطيات الواقع و تمسكهم بنرجسية تضرب مصالح المعمل في العمق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق