يعاني شباب مدينة سيدي بنور من تهميش تام من طرف الفاعلين السياسيين و الجمعويين و وزارة الشبيبة والرياضة حيث تنعدم الفضاءات التي تساعده على إبراز إمكاناته الكامنة و طاقاته الواعدة فلا ملاعب و لا فضاءات و لا تاطير و هناك دار شباب يتيمة لا تفي بالغرض.
ويبدأ مسلسل التهميش من المدرسة حيث تكاد تنعدم الأنشطة الموازية داخل الفضاءات المدرسية فلا مسرح و لا فنون و لا رحلات و لا محاضرات ، و يرجع ذلك إما لعدم إيمان الفاعلين التربويين بأهميتها أو التعلل بغياب الإمكانات و عدم وجود الوقت بسبب الانخراط في الدروس الخصوصية المؤدى عنها عوض الأنشطة المجانية ، و يؤدي غياب الأنشطة الموازية إلى توتير العلاقات داخل المؤسسات التربوية بين مكونات العملية التربوية لان من شان هذه الأنشطة زيادة درجة الفهم و التفاهم بين رجال التربية و تلاميذهم.
و يتواصل المسلسل إلى خارج المؤسسات حيث يأتي الدور على المنتخبين و الوزارة الوصية على الشباب الذين تنبغي مساءلتهم على الإمكانات و التجهيزات و الأنشطة التي برمجوها لصالح شباب المدينة لإخراجهم من الفراغ الفكري و بالتالي فالشباب غائب تماما عن اهتماماتهم و لا ينظر إليه باعتباره ثروة وطنية أكثر أهمية من الإمكانات الطبيعية و لكم أن تتأملوا في التجربة الصينية في تثمين العنصر البشري باعتباره عماد التنمية و ليس باعتباره عبئا ينبغي نسيانه و إخراجه من المعادلة التنموية .
و عوض الاهتمام بإيجاد فضاءات من قبيل المركبات الثقافية يتم الاجتهاد في بناء قاعات الأفراح التي كان بالإمكان تحويلها إلى مسرح بلدي عوض تخصيصها لأغراض لا تفيد الساكنة عموما و الشباب بوجه خاص ، كما أن دار الثقافة لا توجد بها أنشطة قارة تثقيفية و تكوينية رغم وجود بعض المبدعين ضمن أطرها و الذين عوض تشجيعهم يتم حشرهم في الزاوية .
و تقع المسؤولية أيضا على الجمعيات التي تعطي الأولوية للبحث عن الدعم قبل تسطير المشاريع و الأهداف ، كما أن الشبكات التي تتناسل تهمش موضوع الشباب و تركز على محاولة إثبات الوجود في أنشطة نخبوية تجريدية عوض النزول الى الميدان و تسخير إمكاناتها و كفاءاتها للنهوض بشباب اليوم و رجال الغد .
يأتي الدور في الأخير على السلطة المحلية التي أوكل إليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله السهر على تسيير الشأن العام المحلي ، و بالتالي عليها في إطار التحول الذي عرفه الاقليم الذي أصبح عمالة قائمة بذاتها و لها مرافق إدارية محدثة أن تهتم بالشباب الحاصلين على الشهادات العليا و أن تعمل على تشغيلهم حسب الإمكانيات المتاحة عوض ترك بعضهم يعملون كنادلين في المقاهي وتفضيل توظيف شباب من خارج الإقليم ، و هذه مسؤولية مشتركة مع المجلس البلدي .
أخيرا نتمنى أن يتسع صدر المتدخلين الذين أتينا على ذكرهم في هذه الكلمة و أن لايشخصنوا الأشياء لأننا نعلم أن لهم غيرة وطنية لا جدال فيها لكن الملموس هو الفعل لا النوايا ، كما ان المسؤولية تحتم على الجميع العمل ككتلة واحدة لتحقيق المطلوب و هو نهضة بلدنا و إلحاقه بمصاف الدول الرائدة و هو ما لن يتأتى إذا واصلنا تهميش شبابنا و لم نعطه العناية التي يستحق .